اشترك في: الثلاثاء يونيو 29, 2010 11:43 am مشاركات: 9 البلد: Morocco
[frame=2,100][size=150]
تقديم
إن الكلام على ذات الرب تبارك وتعالى، معناه تقرير حرمة التفكر فيها ومحالة إدراك كنهها ومعرفة حقيقتها لما ثبت شرعا من النهي عن ذلك ولاستحالة إدراك ذات الله تعالى عقلا، لأن الله تبارك وتعالى ليس كمثله شيء، ولم يكن له كفوا احد ولا تدركه الأبصار، ولا تكنه كنهه العقول، إن مدى ما تصل إليه العقول وتدركه من الأشياء هو ما كان من حسب المادة المحيطة بها والرب تعالى، ليس منها لأن المادة شيء معلوم التكوين والله ليس كمثله شيء والمادة المعروفة لدى الإنسان وهو الخالق لها سبحانه وتعالى، والخالق لا يكون جزءا من مخلوقه، كما لا يكون شبيها له بحال من الأحوال ،ولهذا كانت عقيدة المؤمن في ذات الله تعالى أنها ذات مقدسة، لا تشبه الذوات وأنها موصوفة بصفات عليا لاتشبه الصفات وأن الله تعالى سمى نفسه بأسماء حسنى، ووصف نفسه بصفات عليا وأمرنا أن نناديه بأسمائه، وندعوه ونتوسل إليه بها وبصفاته العليا فقال تعالى ﴿ ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ﴾ الأعراف 180 فنحن نناديه وندعوه بها ،ونتوسل إليه بصفاته العليا فيسمعنا ويستجيب لنا. هذه عقيدة المؤمن في ذات الله تعالى، فمن شبه الله تعالى بذات المخلوقين أو ادعى إدراك كنهها ومعرفة حقيقتها أو تكلم فيها بما لاعلم له من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد كفر وأشرك .
التوحيد
مما لا شك فيه أن الله تعالى خلق الخلق ليعبدوه ولا يشركوا به شيئا قال تعالى ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾. الذاريات 56 و العبادة هي التوحيد، لأن الخصومة بين الأنبياء والأمم فيه كما قال تعالى :﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ﴾ النحل 36
وأما التوحيد فهو ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية ، توحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، وقبل الخوض في النوع الثالث اعرض باختصار النوعين الأولين.
* توحيد الربوبية :
وهو الذي اقر به الكفار على زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ولم يدخلهم في الإسلام وقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،واستباح دماءهم وأموالهم، وهو توحيده بفعله تعالى و الدليل قوله تعالى ﴿ قل من يرزقكم من السماء والأرض أم يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر سيقولون الله قل أفلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون الله قل أفلا تتقون " قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه أن كنتم تعلمون سيقولون الله قل فأنى تسحرون ﴾ والآيات على ذلك كثيرة جدا أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر
*توحيد الألوهية :
وهو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه وهو توحيد الله بأفعال العباد و العبادة، كالدعاء، و النذر، والنحر، والرجاء، و الخوف، و التوكل، والرغبة، والإنابة. ودليل الدعاء قوله تعالى ﴿ وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ﴾.غافر 60 وكل نوع من هذه الأنواع عليه دليل من القرآن، وأصل العبادة تجريد الإخلاص لله تعالى وحده وتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:﴿ وإن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ﴾ الجن 18 وقال تعالى ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ﴾ . الأنبياء 25
* توحيد الأسماء والصفات:
وهو إفراد الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، التي وردت في الكتاب و السنة، وذلك بإثبات ما أثبته سبحانه لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات من غير تحريف لألفاظها، أو معانيها، ولا تعطيلها بنفيها أو نفي بعضها عن الله عز وجل، ولا تكييفها بتحديد كنهها أو إثبات كيفية معينة لها، ولا تمثيلها ولا تشبيهها، بل ذكرها كما وردت مع اعتقاد مدلولها ومعانيها على ما يليق بجلال الله وعظمته وكبريائه .
ويفهم من هذا التعريف : أن توحيد الأسماء والصفات، يرتكز على ثلاثة أسس من جاء بها كلها فقد وافق الصواب، وكان على الاعتقاد الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح ومن أخل بواحد من تلك الأسس الثلاثة فقد ضل وهي: - تنزيه الله عز وجل عن مشابهة الخلق، وهذا الفصل يدل على قوله تعالى ﴿ ليس كمثله شيء﴾ . الشورى 11
- الإيمان بالأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة وعدم التعرض لنفيها ويدل على هذا الأصل قوله تعالى (وهو السميع البصير.) - قطع الطمع عن إدراك كيفية هذه الصفات، لأن إدراك حقيقة الكيفية مستحيل، وهذا الأصل يدل على قوله تعالى ﴿ولا يحيطون به علما﴾. طه 110 قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : " توحيد الأسماء والصفات وهو الإقرار بأن الله بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وأنه الحي القيوم الذي لا تأخده سنة ولا نوم له المشيئة النافذة والحكمة البالغة وأنه سميع بصير رءوف رحيم على العرش استوى وعلى الملك احتوى وأنه الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحانه عما يشركون إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى والصفات العلى". وقد وردت أدلة كثيرة في كتاب الله سبحانه وتعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تدل على هذا النوع من التوحيد بل إنه لا تخلو سورة من سور القرآن ولا صفحة من صفحاته من ذكر صفات الله وأسمائه .
فمن الآيات قوله تعالى: الله لا إله إلا هو… هذه هي آية الكرسي التي اخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنها أعظم آية في القرآن، وقد اشتملت على صفات وأسماء كل منها يمثل قاعدة من قواعد العقيدة الإسلامية، وقوله تعالى :﴿ هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المومن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون* هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ﴾. الحشر 23-24 وقوله ﴿ ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم ﴾. قال الشوكاني: المثل الصفة أي وله الوصف الأعلى وهو أضداد صفة المخلوقين من الغنى الكامل والوجود الشامل والعلم الواسع. والآيات في هذا المعنى كثيرة وكلها دالة على أن الله سبحانه وتعالى له الأسماء الحسنى و الصفات العلى وله الكمال المطلق في ذاته و أسماءه وصفاته وأفعاله لا شريك له.
أما الأحاديث التي وردت في إثبات هذا النوع من التوحيد فهي كثيرة جدا. منها حديت حذيفة بن اليمان رضي الله عنه الذي يقول فيه: كان النبي صلى الله عليه وسلم" إذا أوى إلى فراشه قال باسمك اللهم أموت وأحيا، وإذا قام قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور". رواه البخاري في كتاب الدعوات.
وحديت ثوبان رضي الله عنه قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام". رواه مسلم في كتاب المساجد
وحديت ابن عباس رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: عند الكرب " لا إله إلا الله العظيم الحليم ،لا إله إلا الله رب العرش العظيم ،لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم" . أخرجه البخاري في كتاب الدعوات.
أنواع الصفات وما وقع فيها من مشاكل
* أنواع ا لصفات
1- الصفات الذاتية :
هي الصفات المتعلقة بذاته المقدسة التي لم يزل ولا يزال متصفا بها عز وجل ،وهو لا تنفك عنه سبحانه بل هي ملازمة لذاته أزلا وأبدا . لذا يجب على المكلف أن يؤمن بأن ذات الله تعالى ذات علية عز أن تدركها العقول والأفهام، وجل أن تجول فيها الأفكار لا يتعلق بكنهها حديث العلم ولا قديمه ،ذات أزلية قديمة لا تشبه شيئا ولا يشبهها شيء فيجب الإيمان بذاته على سبيل الإجمال والتفصيل، لأنه لا سبيل إلى معرفة كنه ذاته فإنه تعالى لا برهان عليه، فهو برهان على كل شيء، قال تعالى:﴿ أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ﴾. فصلت 53
والذات قسمان أحدهما عقلي والآخر سمعي فالعقلي: ما كان طريق إثباته أدلة العقول مع ورود السمع به وهو على قسمين:
أحدهما: ما يدل خبر المخبر به عنه ووصف الواصف له به على ذاته، كوصف الواصف له بأنه شيء ذات موجود قديم إله ملك قدوس جليل عظيم عزيز متكبر والإسم والمسمى في هذا القسم واحد.
والثاني: ما يدل خبر المخبر عنه ووصف الواصف له به على صفات زائدات على ذاته قائمات به، وهو كوصف الواصف له بأنه حي عالم قدير مريد سميع بصير متكلم باق، فدلت هذه الأوصاف على صفات زائدة على ذاته قائمة به.
أما السمعي: فهو ما كان طريق إثباته الكتاب والسنة فقط، كالوجه، واليدين، والعين، وهذه أيضا صفات قائمة لا يقال فيها بأنها هي المسمى ولا غير المسمى، ولا يجوز تكييفها فالوجه له صفة وليست بصورة واليدان له صفتان وليستا الجارحتين، والعين له صفة وليست بحدقة وطريق إثباتها له صفات ذات ورد خبر الصادق به .
صفة العلم :
فهي من الصفات السمعية العقلية، لأن العقل يثبت بأن الله علما وانه عالم بكل شيء، ويدل على ذلك إيجاده الأشياء في هذا الكون لإستحالة إيجاده الأشياء مع الجهل بها ،ولأن المخلوقات من هو عالم والعلم صفة الكمال وكل كمال اتصف به المخلوق من غير استلزام نقص فالخالق تعالى، أحق به وأكمل فيه منه وقد تقرر بالأدلة من الكتاب والسنة أن علم الله عز وجل أزلي، وأنه قد سبق في كل شيء ولا خلاف بين أهل الحق من هذه الحيثية. فالعلم صفة من صفات ذاته تعالى، فهو عالم بعلم قائم بذاته قديم أزلي لازم لنفسه المقدسة، وهو سبحانه العليم المحيط بكل شيء يعلم الكليات والجزئيات، ولا تخفى عليه خافية يعلم ما كان وما يكون والأدلة على اتصافه بالعلم كثيرة منها: قوله تعالى: ﴿ إن لله بكل شيء عليم﴾ العنكبوت 62 . وقوله ﴿ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ﴾ البقرة 255 وقوله ﴿ وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ﴾ الطلاق 12. إلى غير ذلك من الآيات، فقد خاب وخسر من اثبت لنفسه من العلم ما لا يعلمه إلا الله من عباده، فما ظنك من جاوز هذا وتعداه وأقسم بالله سبحانه أن الله لا يعلم من نفسه هو إلا ما يعلمه هو.
صفة القدرة:
وهي أيضا من الصفات السمعية العقلية، لأن العقل يثبت أن الله على كل شيء قدير إذ لو لم يكن تعالى كذلك لكان عاجزا وهذا مستحيل. وقد تقرر من الكتاب والسنة أنه تعالى قادر على كل شيء، ولكمال قدرته لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. والآيات في تقرير صفة القدرة وإثباتها لله تعالى كثيرة جدا منها قوله تعالى: ﴿وكان الله على كل شيء مقتدرا ﴾ الكهف 45 . وقوله :﴿ ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير ﴾ المائدة 17 ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم في حديت الإستخارة: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ((اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسالك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا اقدر… رواه البخاري
صفة الإرادة:
وهي من الصفات السمعية العقلية، لأن العقل يثبت أن لله سبحانه إرادة ومشيئة، وأنه مريد في أفعاله إذ لو لم يتصف بالإرادة، لتصف بضدها كالسهو والإكراه والغلبة، وهذا محال على الله سبحانه وتعالى وقد ورد في القرآن الكريم أنه تعالى مريد وأن له إرادة ومشيئة في عدة آيات، كقوله تعالى﴿ إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون﴾. يس 82 فما خلقه الله سبحانه وقدره وقضاه فهو يريده وإن كان لا يأمر به ولا يرضاه ولا يثيب أصحابه ولا يجعلهم من أوليائه وما أمر به وشرعه وأحبه ورضيه وأحب فاعليه وأثابهم وأكرمهم عليه، فهو الذي يحبه ويرضاه ويثيب فاعله عليه.
صفة الحياة:
من الصفات السمعية العقلية، لأن العقل يثبت أن الله متصف بالحياة فهو عالم وقادر ويستحيل قيام العلو والقدرة بغير الحي، وقد ورد في القرآن الكريم وصف الله بأنه حي في كثير من الآيات، كقوله تعالى: ﴿ الله لا إله إلا هو الحي القيوم ﴾ البقرة 255. وقوله ﴿وعنت الوجوه للحي القيوم﴾. طه 111 فصفة الحياة إشارة إلى أن الحي هو الذي يوثق به في المصالح ،ولا حياة على الدوام إلا لله سبحانه دون الأحياء المنقطعة، فإنهم إذا ماتوا ضاع من يتوكل عليهم فالحياة صفة حقيقية لازمة لذاته تعالى لائقة بكماله وجلاله وعظمته .
صفة السمع والبصر:
من الصفات السمعية العقلية، لأن العقل يثبت أن الله العليم القدير يجب أن يتصف بالسمع والبصر لأن السمع والبصر من صفات الكمال، فالحي السميع البصير أكمل من حي ليس بسميع ولا بصير والأدلة من الكتاب والسنة كثيرة، فمن الكتاب قوله تعالى مخاطبا موسى:" أنني معكما اسمع وأرى " وقوله :﴿ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ الشورى 11 ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: " أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصما ولا غائبا تدعون سميعا بصيرا" رواه البخاري في كتاب التوحيد
صفة الكلام:
فالله سبحانه متكلم حقيقة بكلام هو صفة من صفاته الملازمة لذاته، والكلام من الصفات السمعية العقلية ومن ذلك قوله تعالى: (( وكلم الله موسى تكليما )) وقوله تعالى: ﴿سلام قولا من رب رحيم ﴾. يس 57 ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: " من نزل منزلا ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك".رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء .
صفة العلو:
صفة من صفات الله تعالى الذاتية التي لا تنفك عنه، وقد دل على ثبوتها السمع والعقل والفطرة وقد تواترت الأدلة من الكتاب والسنة على أن الله تعالى عال على كل شيء أما من الكتاب قوله تعالى: ﴿ فالحكم لله العلي الكبير﴾ غافر 12. وقوله: ﴿وهو العلي العظيم﴾ البقرة 255. ومن السنة حديت أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قسمة الذهب الذي بعث به علي بن أبي طالب من اليمن إلى المدينة، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" ألا تؤمنونني وأنا أمين من السماء يأتي خبر السماء صباحا ومساءا ". رواه البخاري في كتاب الغازي.
2- الصفات الفعلية:
إن أفعاله تعالى ليست بواجبة الصدور عنه لذاته، كما أنه ليس هناك من الأفعال ما يمتنع صدوره عنه كيفما كانت صفته، سواء كان نافعا أو ضارا لأن إرادته تعالى وقدرته متعلقتان تعلقا تاما بجميع الممكنات و الممكنات من حيث إمكانها يجوز فعلها وتركها على السواء، و الله تعالى هو الذي يخصص أحد طرفي الممكن ويرجحه على الطرف الآخر بإرادته ويوحده ويعدمه بقدرته، وبناءا على هذا فكل ما يفعله الله تعالى من الأفعال كيف ما كان نوعها وكل ما شرعه لعباده من الأحكام كيف ما كانت صبغتها كل ذلك إنما يفعله تعالى بمحض إرادته واختياره، ولا يجب عليه منها شيء وعليه فما في العالم من الموجودات والأكوان كلها مخلوقة لله تعالى كيفما كانت في جميع أشكالها وأوصافها وخواصها، ولا يمكن أن يشذ منها شيء عن إرادته تعالى وقدرته ومن صفات أفعاله تعالى.
صفة الإستواء:
وهي من الصفات التي تدل على عظمة الله تعالى وعلوه المطلق على جميع خلقه وقد ورد إثبات صفة الاستواء في القران قوله تعالى ﴿ هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ الحديد 4. هذه الآيات تدل دلالة واضحة لا تحمل أي تأويل على أن الله تعالى مستوي على عرشه بذاته حقيقة استواء تليق بجلال وكمال عظمته لا على وجه المماثلة والمشابهة للمخلوقات وقوله أيضا ﴿ الرحمن على العرش استوى﴾ طه 5.
صفة المجيء والإتيان و النزول:
قوله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ﴾ البقرة 210. وقوله ﴿ وجاء ربك والملك صفا صفا ﴾ الفجر 22. أي مجيئه تعالى يوم القيامة لفصل القضاء بين خلقه. ومن السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ينزل الله تبارك وتعالى في كل ليلة إلى سماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الأخر فيقول هل من سائل فأعطيه هل من داع فاستجيب له هل من مستغفر فاغفر له ". رواه البخاري في كتاب التهجد.
صفة المعية:
أي أن الله تعالى مع خلقه عامة بعلمه وقدرته وسلطانه، وأنه مع عباده المؤمنين خاصة بنصره وتأييده ومعونته. قال تعالى ﴿ هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير﴾ الحديد 4 وقوله تعالى ﴿ وقال الله إني معكم﴾. المائدة 12 وغير ذلك من الآيات التي يستفاد منها إثبات معية الله لخلقه وهي معية تامة، كما جاء في الآية الأولى ومقتضى هذه المعية إحاطته سبحانه بخلقه وعلمه بجميع أعمالهم ومعية خاصة بعبادة المؤمنين، ومقتضى هذه المعية النصر والتأييد والمعونة والحفظ وفي الحديث القدسي " أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني"رواه البخاري في كتاب التوحيد.
صفة المحبة والغضب:
قوله تعالى: ﴿ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾ آل عمران 31. قال الأزهري محبة العبد لله ورسوله طاعته لهما وإتباعه أمرهما ومحبة الله للعباد إنعامه عليهم بالغفران. وقوله: ﴿ وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ البقرة 195. فمحبة الله عز وجل لبعض الأشخاص والأعمال والأخلاق صفة له قائمة به وهي من صفات الفعل الإختيارية التي تتعلق بمشيئته فهو يحب بعض الأشياء دون بعض على ما تقتضيه الحكمة البالغة . وقوله تعالى في آيات الغضب :﴿ أ فطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ﴾ طه 76 ونقل القرطبي قال ومعنى الغضب في صفة الله إرادة العقوبة أو نفس العقوبة .
3- الصفات الخبرية:
قال الله تبارك وتعالى ﴿ كل شيء هالك إلا وجهه ﴾ القصص 77 وقال عز وجل:" ويبقى وجه ربك ذوا الجلال والإكرام " فاخبر أن له وجها لايفنى ولا يلحقه الهلاك، وقال عز وجل: ﴿ واصنع الفلك بأعيننا ﴾ الطور 48 . فاخبر عز وجل أن له وجها وعينا لا يكيف.
صفة الوجه:
من الصفات الخبرية لا تثبت إلا بالسمع، وقد ورد ذكرها في مواضع كثيرة من القرآن والسنة فمن القرآن قوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه )وقوله: (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذوا لجلال والإكرام﴾ الرحمن 26-27. ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: " جنتان من فضة آنيتهما وما فيها وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيها وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم عز وجل إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن".
صفة العين:
قوله تعالى:﴿ فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ﴾ الطور 48. فالآية فيها أثبات العينين لله تعالى حقيقة على ما يليق به سبحانه أما اضافة لفظ العين إليه سبحانه وتعالى في بعض الآيات مفردة وفي بعضها مجموعة فتلك جائزة في لغة العرب.
صفة اليد:
قوله تعالى :﴿ ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ﴾ وقوله : ﴿ وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء﴾. تضمنت هاتان الآيتان إثبات اليدين صفة حقيقة له سبحانه على ما يليق به، فهو في الآية الأولى يوبخ إبليس على امتناعه عن السجود لآدم الذي خلقه بيديه. ولا يمكن حمل اليدين هنا على القدرة، فإن الأشياء جميعا حتى إبليس خلقها الله بقدرته فلا يبقى لآدم خصوصية يتميز بها. وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه وأرضاه " إن الله خلق ثلاثة أشياء بيده خلق ادم بيده وكتب التوراة بيده وغرس جنة عدن بيده ". فتخصيص هذه الثلاثة بالذكر مع مشاركتها لبقية المخلوقات في وقوعها بالقدرة دال على اختصاصها بأمر زائد. وأيضا فلفظ اليدين بالتثنية لم يعرف استعمال إلا في اليد الحقيقية ولم يرد قط بمعنى القدرة أو النعمة، فإنه لا يسوغ أن يقال خلقه الله بقدرتين أو بنعمتين.
المشاكل التي وقعت في الأسماء والصفات
هناك أربعة محذورات يجب الحذر منها عند الحديث في الأسماء والصفات وهي التعطيل، والتحريف، والتكييف، والتشبيه، وقد وقع في كل محذور فرق من أهل البدع.
المحذور الأول " التعطيل "
ومعناه النفي أي نفي الصفة وتعطيلها، وهؤلاء المعطلة النفاة ينقسمون إلى المعتزلة وغيرهم: المعتزلة:
وهؤلاء أخذوا عقيدة الجهمية ولكنهم صاغوها بعبارات أقل دلالة علي التعطيل، فأثبتوا الاسم ونفوا الصفة فقالوا سميع بلا سمع و بصير بلا بصر . وقد بني هؤلاء مذهبهم علي شبهات باطلة، منها قولهم لو أثبتنا هذه الصفات المتعددة للزم من ذلك تعدد الذات بتعدد الصفات.
والرد عليهم أن الصفات لا تقوم إلا بذات والصفة لا تكون مستقلة عن الذات أبدا والإنفصال بين الذات والصفات، هو في الذهن فقط وليس في الخارج من شئ فالله تعالى واحد في ذاته فلا تتجزأ. واحد في صفاته فلا يشاركه فيها أحد.واحد في أفعاله فلا يناظره فيها أحد . لذلك اتفق أهل السنة على تسمية اليد والقدم لله صفات ولا يقولون أجزاء، حيث أن الله لا يتجزأ إنما هي صفات . وصفات الله تدل علي ذاته مطابقة وتضمنا وإلتزاما ومعنى مطابقة أي بالتطابق فلا تزيد على الذات في شئ إنما هي منطبقة عليها لا تدل إلا عليها، فلا تدل علي شئ زائد عليها ، تدل علي صفة الرحمة تضمنا وعلي باقي الصفات إلتزاما فالعليم تدل علي الذات مطابقة ، وعلي العلم تضمنا وعلي بقية الصفات التزاما.
ومن الشبهات التي جعلتهم يعطلون الصفات كذلك قولهم " لو أثبتنا الصفة لشبهت صفة الخالق بالمخلوق وهي نفسها شبهة الأشاعرة في التأويل " فعندهم الإثبات يقتضي التشبيه. والجواب من وجوه عديدة : 1- منها أن الله سبحانه وتعالى جمع بين الإثبات ونفي التشبيه في كتابة العزيز فقال تعالي { ليس كمثله شئ وهو السميع البصير } فنفى التشبيه وأثبت السمع والبصر فعلم يقينا أن الإثبات لا يلزم منه التشبيه. 2- ومنها أننا في حياتنا وواقعنا البشري نجد أشياء تتشابه في الأسماء وتختلف جملة وتفصيلا في الحقائق والكيفية، فللإنسان يد وللسكين يد وللإناء يد تتشابه في الاسم وتختلف في الحقيقة فما بالك باليد إذا أضيفت للخالق واليد إذا أضيفت للمخلوق لا شك أنه لا يتطرق إلى عاقل أنها تشبهها أو تماثلها فإذا إختلف الأيادي المخلوقة فمن باب أولى ألا تتشابه يد الخالق المخلوق. فالصفة تختلف باختلاف الذات التي تضاف إليها الصفة . 3- القاعدة الكبيرة التي تقول: " الكلام في الذات والصفات من باب واحد " ومعناها أن هؤلاء وغيرهم يثبتون لله ذاتا وينفون أن ذات الخالق تشبه ذوات المخلوقين ونحن أهل السنة نقول نفس الكلام في الصفات فنثبت لله صفة لا تشبه صفات المخلوقين، كما أثبتنا له ذاتا لا تشبه ذوات المخلوقين فنحن نقول لهم لماذا لم تجعلوا مجرد إثبات الذات يقتضي تشبهها بذوات المخلوقين. 4- المعطل في الحقيقة ينفي حقيقة الاسم ولو أثبت لفظه، فهو عندما يقول سميع بلا سمع بصبر بلا بصر هو يناقض نفسه إذ إنه لا يوجد سميع بلا سمع ولا بصير بلا بصبر، لذا فإن التعطيل مبدأ الإلحاد فمن عبد ربا لا يسمع ولا يبصر و لا يحب ولا يبغض ولا يتكلم ولا يضر ولا ينفع فهو في الحقيقة يعبد وهما وهكذا الزندقة.
المحذور الثاني "التحريف"
وهو ما يسمي بالتأويل وتسميته تحريفا أولى لأن لفظ التحريف أدل عليه ،وغالبا ما تكون الكلمة العربية تستعمل في معينين معني قريب ويسمي الظاهر، ومعني بعيد ويسمي التأويل وهذا المعني البعيد لا تفسر به الكلمة إلا بقرينة لأن الأصل هو الظاهر مالم تأت قرينة في الكلام تدل على أن المراد هو المعني البعيد فأهل التحريف فسروا الكلام بمعناه البعيد دون وجود قرينة تدل على ذلك وإذا سئلوا أخذوا يوردون الأدلة الكثيرة علي أن هذا المعني هو من معاني هذه الكلمة، وهذا لا جدال فيه وليس هو محل النزاع وإنما نقول لماذا تركتم المعني القريب وذهبتم إلى المعنى البعيد وعندما يقولون لأن إثبات حقيقة الصفة لله ( كاليد والحب ) يقتضي التشبيه، وهو الأصل الذي بنى عليه مذهبهم ومن ثم سوف يكون الرد على هذا الأصل وكما وردنا على أهل التعطيل. أولا جمع الله بين الأمرين في كتابه فقال { ليس كمثله شئ وهو السميع البصير} أننا نرى من المخلوقات ما يتشابه في الاسم ويختلف كل الاختلاف في الحقيقة كيد الإنسان ويد الإناء . القاعدة التي تقول الكلام في الذات والصفات من باب واحد. الوجه الرابع وهو خاص بأهل التحريف، وهو أن يقال لو أن اليد بمعني القدرة والاستواء بمعني الاستيلاء والحب بمعني إرادة الخير لبين ذلك القرآن ولو أجمله لبينه النبي صلى الله عليه وسلم إذ إن السنة مبينة للقران { وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم ولعلهم يتفكرون } وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أمور العبادات من طهارة وغيرها وبين أمور الأخلاق والمعاملات وأولى من ذلك كله أمور العقيدة لاسيما التي يتعلق منها بذات الله عز وجل ، كأسمائه وصفاته فلو لم يكن الظاهر هو المراد لبينها النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا أصحابه من بعده فلما سكت النبي صلى الله عليه وسلم عنها دل ذلك على أن المراد هو الظاهر القريب.
والتحريف في الحقيقة تعطيل إذ إن مقصده في النهاية القول بعدم الصفة وإثبات سبع صفات فقط يرد إليها كل الصفات بعد ذلك ثم إنهم اقتصروا على هذه السبع لأن عقولهم لم تثبت غيرها وهكذا العقول تُضل من اتخذها ربا ومعبودا.
والتحريف نوعان لفظي: كمن نصب لفظ الجلالة " الله " من قوله تعالي { وكلَّم الله موسى تكليما) وهذا يرد عليه بأن كلام الله ثابت من أدلة أخرى كقوله ﴿ حتى يسمع كلام الله﴾. والنوع الثاني: معنوي كمن يقول معنى ﴿ ثمَّ استوى على العرش ﴾ يعني استولى ويجاب عليه بأن الإستيلاء لا يكون إلا عن منازعة ومغالبة فهل يتصور أن الله عز وجل كان هناك من يغالبه وينازعه على العرش وكمن يقول: ﴿يد الله فوق أيديهم ﴾ أي قدرته فوق قدرتهم . ويجاب عليه بأن الله قال { بل يداه مبسوطتان } فهل نقول بل قدرتاه مبسوطتان وكما قال سيد قطب رحمه الله " ما أشبه اللام التي زادها هؤلاء بالنون التي زادها بنو إسرائيل حينما قيل لهم قولوا حطة فقالوا حنطة " وهؤلاء الله يقول استوى وهم يقولون استولى فهذا سوء أدب مع الله . وهذه ردود جزئية فضلا على الردود الكلية التي سبق الحديث عنها. - وقد أدخل البعض مذهب الأشعري في تأويل الصفات تحت مسمى أهل السنة. ومن هؤلاء الجو يني والغزالي والرازي وبن رشد فبسبب هؤلاء العلماء ظن كثير من الناس أن عقيدة أهل السنة تنقسم إلى سلف وخلف وعلى هذا الأساس وجدنا في كلام بعض أهل السنة كإبن عطية والثوري وبن حجر تأويلا للصفات والذين أدخلوا هذا الأمر إلى عقيدة الناس لم يكونوا علماء بالحديث ولا بالعقيدة، وإنما علماء في الفقه فاستفتاهم الناس في العقيدة فأجابوا على طريقة علم الكلام.
الاشاعرة: وقد احتجوا على صحة مذهبهم بأن أهل السنة أنفسهم أوَّلوا بعض الصفات وقد رد عليهم ابن عثيمين رحمه الله في كتابه القواعد المثلى. الشبهة الأولى: قالوا تأولتم قول النبي صلى الله عليه وسلم ( الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن صافحه أو قبله فكأنما صافح الله وقبَّل يمينه).
والجواب: أن هذا الحديث باطل لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
الشبهة الثانية قوله صلى الله عليه وسلم ( قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن...............) قالوا لو أثبتم الأصابع لله كصفة يلزم من ذلك أن تكون مماسة العباد فلابد لكم من التأويل . والجواب: أن أهل السنة أخذوا بظاهر هذا الحديث فأثبتوا لله صفة الإصبع كما أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم ولكن عندهم لا يلزم من كون قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن أن تكون مماسة لها. فهذا السحاب مسخر بين السماء والأرض ولا هو يمس السماء ولا يمس الأرض، وهذه بدر بين مكة والمدينة مع تباعد ما بينهما. فكذلك القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن ولا يلزم من لذلك حلول ولا مماسة حتى يقال إنه موَّهم للحلول فيجب صرفه عن ظاهره. قوله تعالي: ﴿تجري بأعيننا ﴾ وقوله تعالي﴿ولتصنع على عيني﴾ حيث قال أهل السنة إن المقصود بالعين في الآيتين الرعاية والحفظ فقال الأشاعرة لقد أوَّلتم. والجواب : أن الرعاية والحفظ هو الظاهر المراد والمقصود و لا يصح أبدا أن يقال أن السفينة تجري في عين الله أو أن موسى يربى فوق عين الله عز وجل ، لأن هذا الفهم لا يقتضيه الخطاب العربي الذي نزل به القرآن ومثل هذه الكلمة لا يقصد به العربي هذا المعني الباطل وإنما يقصد به الرعاية والحفظ ،وهذا هو الظاهر القريب ليس تأويلا. و الأشاعرة من أهل القبلة وليسوا من أهل السنة فهم من ال 72 فرقة ولا يمنع ذلك من أن يوصفوا بأنهم أصحاب بدعة وضلال.
المحذور الثالث "التكييف"
وهو أن يدعي إدراك حقيقة الصفة وكيفيتها ولا يشبهها بصفات المخلوقين، كمن يقول أنا أعرف كيفية نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأخير لكن مع ذلك لا يشبه نزول الله عز وجل بنزول المخلوق. وهو مذهب باطل من وجوه.
1- أن إدراك حقيقة الصفة يستلزم إدراك حقيقة الذات، والعبد عاجز عن إدراك ذات الله عز وجل من كل وجه ولايجادل في ذلك إلا مكابر. 2- أن الإنسان يجهل أكثر مما يعلم من المخلوقات من حوله، بل يجهل أكثر مما يعلم في نفسه حتى قال العلماء إن ما اكتشفه الأطباء إلي الآن من وظائف المخ ما هو إلا 5% فقط من الوظائف التي يقوم بها. أما الروح التي هي كنه الإنسان وجوهره ومحل فرحه وحزنه ومشاعره وسر حياته فلم يجرؤ أحد أن يثبت علمه بها واكتشافه لسرها ﴿ يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾. فإذا كان العبد عاجز عن إدراك حقيقة نفسه وجوارحه فمن باب أولى هو أشد عجزا عن إدراك حقيقة صفة الرب عز وجل وهذا من كماله وكبريائه أن تحار فيه العقول فلا تصل إلى كنهه وهو أحد معاني كلمة الإله ﴿ ولا يحيطون به علما﴾ وكما قيل: والعجز عن الإدراك إدراك والخوض في ذات الإله إشراك 3- أن العقل حاسة كالسمع والبصر، وكل حاسة لها قدرة ومدى لا تجاوزه فالسمع له مسافة معينة بعدها لا يسمع وهو في نفس الوقت يقر بوجود أصوات بعد تلك المسافة لكن ليس له قدرة علي سماعها كذلك البصر. وعلي نفس المنوال العقل له مدى يفكر فيه وهو المخلوقات ﴿ قل انظروا ماذا في السماوات والأرض...﴾ ونهايته ذات الرب قال تعالى ﴿ وأن إلى ربك المنتهى ﴾ قالوا إليه المنتهى في كل شئ حتى في التفكير وهذا ما عناه النبي صلى اله عليه وسلم حين قال ( يأتي الشيطان إلى أحدكم فيقول من خلق كذا من خلق كذا حتى يقول من خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليستغذ بالله ولينته ) فالله عز وجل له صفة والصفة لها كيفية ولكن عقل البشر لا يستطيع أن يعقلها
المحذور الرابع" التشبيه"
وهو مردود عليه بالنقل والعقل. أما النقل فقولة تعالي ﴿ ليس كمثله شئ وهو السميع البصير﴾. فلم ينف المثل فحسب بل نفي شبه المثل وكأنه يحجب العقل أن يتخيل لله مثيلا وقال تعالي ﴿ قل هو الله أحد ﴾ أحد في ذاته أحد في صفاته أحد في أفعاله ﴿ ولم يكن له كفوا أحد ﴾أي ليس له شبيه ولا نظير وأما العقل فيشهد باختلاف المخلوقات بعضها عن بعض فمن باب أولي ألا يشبه الخالق المخلوق وكل ما دار ببالك فالله على خلاف ذلك.
إذن فالله تعالى وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بصفات عليا وتعبد المؤمنين بالإيمان بها توسلا إليه وتقربا منه وسمى تعالى نفسه بأسماء حسنى فوجب الإيمان بذلك وقبوله وإطلاقه عليه تعالى على ما هو مراده منه فمن نفى عنه ما وصف به نفسه وسماها به من أسماء فقد كفر ومن شبه تلك الأسماء والصفات فقد كفر وأشرك إذا هو يتردد في ذلك بين تكذيب الله تعالى والكذب عليه وكليهما كفر شنيع وظلم عظيم.فلا حجة للأشاعرة والمعتزلة على نفيها ولكنهم ظنوا أن اتصاف الله عز وجل بها يلزمه أن تكون هده الصفات فيه على نحو ما هي في المخلوق وهذا الظن الذي ظنوه في ربهم عز وجل أرداهم
آخر تعديل بواسطة hajiba في الأربعاء يوليو 14, 2010 1:33 pm، عدل 4 مرات
RACIM
عنوان المشاركة: Re: الاسماء والصفات وما وقع فيها من خلاف
المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: Google [Bot] و 0 زائر/زوار
لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى